الشيخ علي الكوراني العاملي

215

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

أساس هذا الأمل أصرَّت حفصة على أخيها عبد الله أن يحضر جلسة التحكيم ! لكن ابن العاص صعد المنبر بعد أبي موسى وخلع علياً ( عليه السلام ) وثبَّتَ معاوية ! وتكفي كلمة معاوية هذه لكشف غروره القديم وأن قتاله لعلي ( عليه السلام ) إنما كان لإعادة ( الحق إلى معدنه الأموي ) كما يزعم ! لا طلباً بدم عثمان ، ولا علاّن ! أما بعد شهادة علي ( عليه السلام ) ، وبعد صلحه مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، فصار أكثر جرأة وتصريحاً بدخيلة نفسه ونفس ( أبيه ) أبي سفيان ! كما يدلنا حديث بخاري على ضعف ابن عمر أمام معاوية منذ عهد علي ( عليه السلام ) ! أما بعد سيطرة معاوية فكان أشد ضعفاً فلم يجرؤ حتى على التفكير بحل حبوته ! وقد كرر معاوية تهديده له في حضوره في المدينة لأجل البيعة ليزيد بالخلافة ! ففي سير أعلام النبلاء : 3 / 225 : ( قال معاوية : من أحق بهذا الأمر منا ؟ وابن عمر شاهد ! ) . انتهى . فغيب عبد الله نفسه إلى مكة . وروى ابن خياط في تاريخه / 10 أن معاوية قال : ( والله ليبايعن أو لأقتلنه ! فخرج عبد الله بن عبد الله بن عمر إلى أبيه فأخبره ، وسار إلى مكة ثلاثاً ( أي ركض ابنه مسرعاً إلى مكة في ثلاثة أيام ، ليخبر أباه بتهديد معاوية ) ! فلما أخبره بكى ابن عمر ) ! وقال في هامشه : ( سنده صحيح ) ( والطبقات : 4 / 182 ) . وهذا أسلوبٌ قبلي يهودي في القمع والتخويف لتركيع ابن عمر ! لكن معاوية لم يطمئن من ابن عمر ! ففي الطبقات : 4 / 164 وتاريخ دمشق : 31 / 186 : ( دس معاوية عمرو بن العاص وهو يريد أن يعلم ما في نفس بن عمر ، يريد القتال أم لا ؟ فقال : يا أبا عبد الرحمن ما يمنعك أن تخرج فنبايعك ، وأنت صاحب رسول الله ( ص ) وابن أمير المؤمنين ، وأنت أحق الناس بهذا الأمر ؟ قال : وقد اجتمع الناس كلهم على ما تقول ؟ قال : نعم ، إلا نفير يسير . قال : لو لم يبق إلا ثلاثة